داكار السعودي.. سباق المسافات الطويلة واختبار الصبر
بدأ رالي داكار فصلاً جديدًا في قصته من عام 2020، إذ نظمت السعودية وللمرة الأولى في الشرق الأوسط سباقات رالي داكار، وهنا تحولت السعودية إلى مسرح لهذه المغامرة العالمية التي استضافتها 7 مرات من 2020 حتى النسخة الجارية 2026.
وفي البداية كانت جدة بوابة داكار الأولى في السعودية، حيث انطلقت النسخة الافتتاحية بين البحر والصحراء في مشهد غير مألوف، ليتجه الرالي إلى الداخل، ويبدأ اختبار الصحراء الحقيقي، ويؤسس خط سير بات يتغير شكله عامًا بعد عام.
وبرزت العُلا كإحدى أكثر المحطات تأثيرًا، حيث تتداخل المسارات الصخرية مع الرمال، وتفرض الطبيعة نفسها على المنافسة، في العلا لا يكفي الاعتماد على السرعة، فالملاحة الدقيقة والقراءة الصحيحة للأرض تصنع الفارق، وغالبًا ما تكون هذه المنطقة شاهدة على لحظات التحول في الترتيب العام.
أما حائل، أصبحت قلب داكار النابض في السعودية، ومدينة ارتبط اسمها بالمراحل الحاسمة، كثبانها الرملية، وسهولها المفتوحة، جعلتها محطة مثالية لاختبار التحكم والجرأة، وشهدت عبر النسخ المتتالية صراعات مباشرة بين كبار المتسابقين، ومراحل لا تحسم إلا في اللحظات الأخيرة.
وفي الرياض، يتبدل المشهد هناك، تتوقف المنافسة مؤقتًا في يوم الراحة، لكن السباق لا يغيب، داخل المخيمات، تعمل الفرق على إصلاح الأعطال، ومراجعة الأخطاء، وإعادة رسم الاستراتيجيات، استعدادًا للنصف الأصعب من الرحلة، إذ تقل الفرص وتزداد الضغوط.
وفي جنوب العاصمة، تأتي وادي الدواسر كأحد أكثر محطات داكار قسوة، بوصفها بوابة الرمال العميقة وفي هذا الموقع، تختفي المعالم، وتتسع المسافات، وتتحول الملاحة إلى العامل الحاسم، فيما تختبر الكثبان الناعمة قدرة المركبات على الصمود، وقدرة السائقين على الحفاظ على التركيز لساعات طويلة.
وتحضر بيشة كمخيم رئيسي ومحطة ربط بين الشمال والجنوب، مستفيدة من تنوع تضاريسها وموقعها الجغرافي، فيما تلعب الحناكية دور حلقة الوصل التي تربط مسارات الرالي، وتؤكد على اتساع الخريطة السعودية وقدرتها على احتضان سباق بهذا الحجم.
وفي الربع الخالي، البيئة التي تعتبر الرمز الأبرز لقسوة الصحراء، حيث الامتداد اللامتناهي للرمال، والعزلة التامة، والاختبار الذهني الذي يسبق أي تحدٍ بدني.
ومع مرور الأعوام أصبحت السعودية جزءًا من هوية رالي داكار الحديثة بين الساحل والصحراء، وبين الجبال والكثبان، يكتب الرالي فصولًا جديدة من قصته.