باليبا.. «مرساة» تعيد صياغة أحلام الأسود

الكاميروني كارلوس باليبا لاعب منتخب بلاده الأول لكرة القدم (أرشيفية)
الرباط ـ الرياضية 2026.01.08 | 02:54 pm

برز اسمه كمحرك صامت وقلب نابض في خط وسط منتخب «الأسود غير المروضة» خلال منافسات كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب.
الكاميروني كارلوس باليبا، لاعب منتخب بلاده الأول لكرة القدم، تحول من موهبة صاعدة إلى ركيزة أساسية يبني عليها المدرب ديفيد باجو رؤيته لمنتخب يمر بمرحلة إعادة بناء.
بدأت رحلة باليبا «22 عامًا» من أكاديمية تابعة لشركة شهيرة لصناعة المشروبات في الكاميرون، حيث وضع حجر الأساس لمسيرته الاحترافية قبل أن تطأ قدماه الملاعب الأوروبية من بوابة نادي ليل الفرنسي. حيث صقل هناك مهاراته في أعلى المستويات، ليخطو بعدها خطوة أكبر بانتقاله إلى الدوري الإنجليزي عبر بوابة برايتون.
وفي الدوري الأشرس عالميًا، واجه باليبا اختبارات قاسية من حيث القوة البدنية والمنافسة، وهي التجربة التي صنعت منه لاعبًا ناضجًا قادرًا على تحمل الضغوط القارية.
وخلال تجربته مع برايتون توج باليبا بجائزة أفضل لاعب شاب موسم 2025 مع الفريق، إضافة إلى وجوده في التشكيلة الأفضل البديلة في الموسم ذاته والمقدمة من مجلة «ذا أثلتيك».
وعن فلسفة المنتخب الكاميروني الشاب، يقول باليبا خلال حديث سابق: «المدرب يطلب منا دائمًا أن نكون سعداء، وأن نستمتع بكرة القدم ونلعب ببهجة لأننا فريق شاب، لقد نجحنا في تحويل خيبة الأمل بعدم التأهل إلى كأس العالم الأخيرة إلى دافع قوي للتألق في البطولة الإفريقية».
وهذا التحول النفسي تجلى بوضوح في أداء باليبا داخل الملعب، حيث إن تحركاته تشبه أسماء أسطورية صاغت تاريخ الكاميرون مثل الراحل مارك فيفيان فويه وتيوفيل أبيجا وجان ماكون ولورين إيتامي، فهو يمتلك القدرة على قطع الكرات وتوجيه اللعب والتحكم في إيقاع المباراة صعودًا وهبوطًا.
ولم تكن بداية الموسم الجاري مفروشة بالورود لباليبا في برايتون، حيث واجه تحديات شخصية وعائلية صعبة أدت لقلة مشاركاته، وهو ما علق عليه ديفيد باجو مدرب المنتخب الكاميروني قائلًا: «مر كارلوس بظروف صعبة، وكان تعافيه ذهنيًا هو الأهم بالنسبة لنا، لقد منحناه مفاتيح خط الوسط لتعزيز ثقته بنفسه، وطلبنا منه التركيز فقط على كرة القدم، واليوم نرى الثمار في أرض الملعب».
وبحسب الموقع الرسمي للاتحاد الإفريقي للعبة «كاف»، فإن هذه الثقة المستعادة جعلت من باليبا «المرساة» التي تمنح الحرية لزملائه المهاجمين مثل كريستيان كوفاني وكارل إيتا إيونج للإبداع، بينما يتكفل هو بتأمين العمق الدفاعي وبناء الهجمات من الخلف.
وبينما يتطلع باليبا للمواجهات الكبرى المقبلة، يبدو هادئًا ومركزًا حيث يقول «نعلم أن المغرب أمة كروية عظيمة، لكننا سنحافظ على برودة أعصابنا خلال المواجهة المرتقبة في دور الثمانية، وسندرس طريقة لعبهم بدقة لنلعب بذكاء ونحقق الفوز».
إن رحلة باليبا من مدرسة التكوين في الكاميرون إلى أضواء الدوري الإنجليزي، ومن ثم إلى منصات التألق القاري، تروي قصة لاعب «واعد للمستقبل»، أصبح الأساس الصلب الذي تبني عليه الكاميرون أحلامها الكروية الجديدة، واللاعب الذي تجتمع حوله قلوب الجماهير لرسم ملامح فجر جديد لأسود إفريقيا.